فصحى ---- قصة --- عمودى ---- نثر ---- حر

مجلة منتدى شعراء احرفهم باقيه للشعر والادب

الخميس، 7 ديسمبر 2017

9 شارع زهرة الصبار قصة ==== بقلم الاديب ====: ثروت مكايد

  • 9 شارع زهرة الصبار
  • قصة : ثروت مكايد
  • ( نشرت في جريدة القاهرة )
  • -1-
  • لم تكن غير نظرة أشعلته ، وأحالت خمود حياته لهبا غير أنها لوت عنقها عنه حين وجدته قبالتها، وقالت : 
  • - ألن تكف عن جنونك ! 
  • - ما أنا إلا أسير.
  • - سأطلب الشرطة ..
  • - لا تستطيع قوة في الأرض أن تبعدني عنك .
  • ضربت كفا بكف ، وتمتمت : 
  • - مجنون !!
  • -2-
  • أحس برغبة عارمة في تتبعها حتى بيتها غير أنه مال إلى قهوة في الطريق . كان شارد اللب وهو يمص خرطوم الشيشة ، وينفث دخانها في الهواء الصاخب حوله . انتبه فجأة على صورتها وقد تشكلت في سحب الدخان التي تخرج من فيه . كانت تضحك له وتدعوه لأن يتحرك ..لأن يأتي إليها مما أكد إحساسه بأنها تحبه بل تعشقه عشقا كما يعشقها . قام . تحرك صوب بيتها . صعد السلم . دق الباب بيد مرتعشة . إنها رعشة الفرح كما أكد هو نفسه ، وحين فتح الباب عن وجهها القمري ؛ استحال لونها إلى لون التراب.لم تدر ما تقول .. تمتمت ذاهلة : 
  • - أنت ! 
  • - جئت كما أمرت..
  • - أنا أمرتك ! 
  • - نعم وكنت تضحكين ..
  • -ّزوجي بالداخل ..
  • - سأخبره بكل شيء. لن يقف في طريق سعادتنا .
  • -3- 
  • رقصت ابتسامة على شفتيه ، وقال منتشيا بلذة النصر : 
  • - ألم أقل لك أن الحب يصنع المعجزات ؟ 
  • ردت باهتة الوجه وكأنما تحدث نفسها : 
  • - أي لعنة حطت على شجرة حياتي!
  • - أنت تعشقين وجهي .
  • أرادت أن تبصق في وجهه لكنها تمالكت نفسها ، وقالت محذرة : 
  • - إن لم تغرب عن وجهي ف.....
  • قاطعها ولم يزل منتشيا بلذة الظفر : 
  • - ولم طلقك إذن ؟
  • - غبي مثلك..
  • - ولم لا يكون قد استمع لمنطق العقل حين أخبرته بعشقك لي ، وعشقي لك ؟!
  • وتساءلت في شرودها المقيم : 
  • - متى تنتهي الآلام يارب!
  • -4-
  • تمدد بجوارها فوق السرير . راح يدخن سيجاره الذي أعده لهذه المناسبة.كانت في غلالة وردية كما بدت له من خلال سحب الدخان الذي نفثه من شيشة القهوة لكنها لم تبد خلال دخان سيجاره ، فاحترق ..وقال بامتعاض : 
  • - لم وافقت على الزواج!
  • مشدوهة نظرت إليه ، وقالت : 
  • - كي أستريح .
  • - مني ؟ 
  • - لقد حولت حياتي إلى جحيم .
  • - هل كنت تحبينه ؟ 
  • - ذلك شيء مضى ..
  • - لكنه سارع بتطليقك ..
  • - وسارعت أنا بالاقتران بك !
  • - نادمة ؟ 
  • - لا أعرف..
  • - لكني نادم . 
  • -5- 
  • خمدت النيران ولم يبق غير الملل . قال تبا للحياة وللموت معا .. وقالت : 
  • - ولم لا تعرض نفسك على طبيب ؟! 
  • رد بعصبية : 
  • - أنا أكثر رجولة من طليقك ..
  • ساخرة ردت : 
  • - هذا واضح ..
  • - أتسخرين مني!
  • - لم حطمت حياتي مادمت.. مادمت..
  • انخرط في بكاء حار رغما عنه. ود لو يضرب الحائط برأسه ، وود أكثر لو أنها لم تكن . لمع بريق في عينيه فجأة . اتجه ناحية المطبخ . تناول سكينا ، وقال صارم الملامح ، جامد الانفعال : 
  • - سوف ينتهي كل شيء .
  • -6-
  • نفخ دخان سيجاره في رأسها الموضوع على المائدة. غامت لذته ، ولم يبق في رأسه أي شيء . إن فراغا احتله . كاد أن يتلاشى ..وتمتم في شروده : 
  • - ما جاء بهذه الرأس هنا !!
  • هاله ما وجد من دماء فوق قميصه . ارتجفت قدماه وقد أبصر الجثة فوق أرض الصالة مقطوعة الرأس .اتجه إلى الهاتف .أدار قرصه البني اللون بيد مرتعشة ، وتمتم باهت الصوت : 
  • - سيدي.. لقد وجدت جثة في شقتي ..نعم ..جثة ..9 شارع زهرة الصبار..نعم..أنا في الانتظار..لن أتحرك .
  • تمت .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق