فصحى ---- قصة --- عمودى ---- نثر ---- حر

مجلة منتدى شعراء احرفهم باقيه للشعر والادب

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

القرودُ والضّباب ==== بقلم الشاعر ===== حسن منصور

  • القرودُ والضّباب (*)
  • =============--------- الشاعر حسن منصور
  • *****
  • خَـرجَتْ من أوْكارِها مُسْرِعاتٍ || إذْ أطـلَّ الصّباحُ بعــدَ الغِـــيابِ
  • أبصَرَتْ في الآفاقِ فجْراً جَميلاً || فــتَـنادَتْ تَخْــتالُ فـوق الرَّوابِي
  • واطْـمــأنَّتْ واستَبْـشرَتْ بِحــياةٍ || كلُّهـــا هِــمّـةٌ لِـنَــيْـلِ الـرِّغــابِ
  • لَـمْ يَضِـرْهــا أنّ الشّـتاءَ طـويلٌ || وسَـمـاهُ أُمـورُها في اضطّـراب
  • بيـنَ برْدٍ تصْـطَــكُّ مـنهُ الثّـَنـايا || وهَـــواءٍ مُـزمْــجِــرٍ وسَــحـاب
  • وضــبابٍ كأنّــهُ الْحُــلْــمُ يبْــدو || أوْ كطَــيْفٍ يَطـفـو على الأَهْداب
  • فــــتَـراهُ ومـــــا تــكــادُ تَـــراه || يتـمَــطّـى في جـيــئَـةٍ وذَهـــابِ
  • ********
  • خَـرجَتْ تلْكُمُ القُــرودُ وسارتْ || تَرْقــبُ الشّمسَ منْ ثَنايا الْحِـجاب
  • كُلّـما لاحَ في السّحابِ انْفِـراجٌ || وبدَتْ مــنْهُ وَمـضَـةٌ في اقْــتِرابِ:
  • اسـتَدارتْ رؤوسُهـا للأَعـــالِي || ترْتَـجي طَلْعــةَ الشُّعــاعِ الْخـابِي
  • وتَراهــا في رقْــصَةٍ وصِـياحٍ || ونَعــــيـقٍ يَــرنّ بيـنَ الشِّــعــاب
  • فـرْحةٌ في قُـلـوبِهـا جـعَـلَـتْهــا || لا تُبالِي الأَذى وحَـمـلَ الصِّعــاب
  • ومَضتْ في سرورِها ساعِـياتٍ|| تطـلُـبُ الـرّزقَ في دُروبِ الْغـابِ
  • حُــلُــمٌ في ضَمــيرِهـــا يتَلالا || كوَمـيـضِ الـبُـروقِ أو كالـشّهـاب
  • كلّما لاحَــتْ قــمَّــةٌ من بَعــيدٍ || قــصَدَتْـهــــا بِسَــيْـرِهـــا الوَثّــاب
  • لَمْ تُفكّرْ بِسَيْرِها كـيفَ يَمْضي || أوْ تُشاهـدْ غـيرَ الــذُّرى والقِــباب
  • ********
  • ومَضى أكــثرُ النّـهـارِ عـليْها || وهْـيَ في نـشْـوةِ الأمانِي العِــذابِ
  • بَهـرَ الضّوْءُ أعْيُناً شاخِصاتٍ || لِلأَعـــالِي فــي غَـــيْـبةِ الألْــبــاب
  • وبدَتْ عينُ الشمسِ ترْنو ولكنْ|| فـي اعْـتِكارٍ يلُــفُّــها بالــضَّـبــاب
  • ومشَى الغيمُ فوقَها فَــمَحــاهـا || مـثْلـما تُـمْــحَى أسْطــرٌ من كِـتاب
  • طُمِـسَتْ وهيَ لِلقــرودِ مَــنارٌ || طـالَــما قــادَهــا بتــلـكَ الـرِّحــاب
  • فأَضاعَـتْ أوْكارَها ودُروبـــاً || واضحــاتٍ تَهــدي بــِدونِ ارْتِيـاب
  • خِـفَّــةٌ في ســيقانِهــا أخـذَتْهـا || لـطــريـقٍ تـبــدو بـغــــيـرِ إِيـــاب
  • لَـمْ تُشـاهِــدْ وِدْيانَهـا غـائِراتٍ || كجَـحــيــمٍ تَحْـتَ السّــنا الْخَـــلاّب
  • وأتتْ مـن كلّ الْجِـهاتِ رياحٌ || كـعـــوُاءٍ مـــنَ الذّئابِ الـغِــضــاب
  • وتَغــشَّـتْها ظُـلـمَــةٌ وضــبابٌ || أســوَدٌ هــائِـجٌ كــمَــوْجِ العُــــبـاب
  • ********
  • فـأَفـاقَـــتْ تلـك القـرودُ وثابَتْ || بعــدَ غَــيٍّ لِرُشـدِهـــا، لـلـصّـــواب
  • أدرَكــَتْ بعــدَمــا تَــولّى أَوانٌ || أنّ ذاكَ الضّـــياءَ عَـــيـنُ السَّــراب
  • وأرادَتْ تَلَـمُّسَ الـدّربِ حــقّـــاً || بعـدَ أن سارتْ في طـريقِ الــتَّـباب
  • فـتـنـادَتْ مـذْعـورَةً إذْ أفــاقَـتْ || مــن كــَراهـا وحُــلْـمِــهــا الكـذّاب
  • تطْلبُ الـنّورَ والـنّـجــاةَ ولكــنْ || أينَ مــنْـهــا طــريقُـهــا لـلـطِّـلاب!
  • ضربَ الليلُ حولَها سـورَ رَيْبٍ || لَــم تَجــــدْ مِـنْ خِـلالِــه أيَّ بــاب
  • واحْتَواها الظّلامُ جسْمـاً وَروحاً || مُطفِـئاً ما في روحِها مـن غِــلاب
  • ساءَلــتْ عن دُروبِهـا كلَّ شيءٍ || فَـجــنَـتْ خــيْـبةً نَظــيرَ الْجَـــواب
  • كُلّــمــا سارتْ لــلأمــامِ قـلــيـلاً || شَعــرَتْ في مَســيرِهـا باغْــتِراب
  • ثم عــادتْ كـمَـــوْجــةٍ تَـتـلــوّى || لفــظَـتْـها دوّامَــةٌ في اصْـطِـخاب
  • واسْــتـقــرَّتْ مَكانَهــا حائِراتٍ || تَتـَلــظّى مــنْ وَحــشَـةٍ واكْـتِــئاب
  • وأقامَـتْ مكانَهـا وهيَ تَهـــذي: || (ليْـتَـنا كُــنّا كَــوْمـةً مــن تُــراب!)
  • ********
  • وستَبْقى مُقــيمـةً في جَــحــيـمٍ || مـوصَـدِ الـبـابِ حـالـكِ الْجِـلْبــاب
  • وستَـبْـقــى إلـى وِلادةِ جــــيـلٍ || مُسْــتـعِـــدٍّ لِـلأَخْــــذِ بــالأسْــبـاب
  • وإلى أنْ يَجــيءَ فَــتْـحٌ جَـــديدٌ || يُنـقِــذُ الْجَــمْعَ من شَـبا الأَوْصاب
  • ويُزيلُ الضّبابَ عنْ كُلِّ عــينٍ || فـتَرى في الصَّباحِ درْبَ الْمَــآب.
  • *****************************************************************
  • (*) هذه القصيدة (عام 1986م) من وحي مدينة (أبها) في جبال عسير في جنوب السعودية، وهي مشهورة بضبابها وبوجود القردة فيها ويسمونها (الرِّبْحان ومفردها رَباح).
  • *****************************************************************
  • الشاعر حسن منصور
  • من المجموعة الخامسة، ديوان (لمن أغني) ط2 - دار أمواج للطباعة والنشر والتوزيع- عمّان 2014م - ص 12
  • ____________________________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق