فصحى ---- قصة --- عمودى ---- نثر ---- حر

مجلة منتدى شعراء احرفهم باقيه للشعر والادب

السبت، 16 يونيو 2018

(إلَيْها) ==== بقلم الشاعر ===== (محمد رشاد محمود)



  • (إلَيْها)
  • كانَ ذلكَ في أَخَرَةٍ من عام 2000 ، وقد جَمعناعمَلٌ أسقَطَ ما بيننا من كُلفَةٍ .. هيَ فوقَ العشرين والحياةُ منها على سَفحٍ ، فهيَ تتشَوَّفُ إلى الصعود ، وأنا فوقَ الأربعين ، وكلُّ آتٍ من خطوي تَحَدُّر وهبوط .
  • ولم يمنعها ذلك ، مع جمالها الذي يومض وميض الألماس ويبسَمُ مبسَمَ الورد ، من أن تأتيَني عن يميني ، فإذا أدرتُ وجهي - وما عن جفاءٍ أفعَل أو نُكرانٍ لحضرَة الجمال ، ولكنني كنتُ أنشُدُ من نفسي أن تكونَ آيَةً في العِفَّة ، في حين كونِها هيَ آيَةً في البهاء - أتَتني عن يساري ، وراحت تارَةً تقول بصوتٍ يعرفُ كيف يتسَرًّب إلى المُهَج ويُخالطُ وجيبَ القلوب :
  • أستاذ محمد ، ألا تكتُبُ فيَّ شعرًا ؟ ألستَ بالشَّاعر ؟ 
  • وتارَةً أخرى تقولُ : 
  • أما ترَى فيَّ من السِّمات ما يبعَثُكَ على أن تقرِضَ فيَّ الشِّعر ؟
  • كلا إن ذلكَ أمرٌ إغفالُهُ فوقَ الطاقة ، ولا يَسَعُ أحدًا أن يلجِمَ ذلك الطوفان من السِّحر ؛ فَليَكُن لها مني ما تُريد ، أو فليكُن لها ما كنتُ حَريًّا بإرادتِه ، ما لم يكُن حافِزٌ على أن أريد ، وقد كانَ ، فكانت هذه الأبيات التي تلَقَّتها فراحت تُهَلِّلُ و تتوَثَّبُ توثُّب الطِّفلَةٍ في يوم عيدٍ ، وقد جرى الدمُ في وجنتيها وترَقرَقَ البِشرُ في مُحَيَّاها ووَبصَت عيناها بوميض الحبور :
  • كَيـْــــــفَ أرجــو نُبُـــــوَّهُ عَـن يَقيـــني
  • لاعِـــــجٌ أنــْـــتِ وَقْـــــدُهُ وشُجــونِــي
  • كُـلَّمـــا رُضْتُ مــارِجًا مِـنــْـــهُ مـاجَتْ
  • سَـورَةُ الشَّـــــوْقِ جَــذْوَةً مِـنْ جنــــونِ
  • أَو نَـزا القَلـــبُ لِلْــكَـــــرَى خِلتُ طَـيْفًا
  • مِنـْـــكِ يَـجْتــَـاحُ مُسـتَـــرَاحَ الجفـــونِ
  • لاهِــــثٌ فــي سَرَارَةٍ الــوَجـدِ أســـرَى
  • مِـنْ وَجيــــبِ الشَّـــقاءِ بَيْـــنَ الظُّنـُـونِ
  • واصِـلُ النَّــــوْحِ ضِلَّــــــةً أَنْ تَـغَيَّــــــا
  • دائِـمَ الــوَصْلِ في اضطِـرابِ الشُّئــونِ
  • بِئْسَما الحُسْنُ - عِفتُــهُ - كَيــفَ أَوْرَى
  • وهْــــوَ رَاحُ النُّــهَى خَبــَــالَ العُيـــونِ
  • مـا عَلَـيـْــنَا علَى الشَّــــقا لَــــو أَمَمْنَـــا
  • مَرْبَــــــعًا مِنـــْـــهُ مَـرْتَــــعًا لِلْــفنــونِ 
  • هَـــلْ عَليْنَــا عَلـى السُّرَى لَو قَبَسْـــنــا 
  • صَيِّـــبَ النُّــــورِ فـي فِجـاجِ الــحزونِ
  • هَــــل علَينَــــا علَـى المَــضاضَةِ أَنَّــــا
  • نَنْهَــــلُ النَّــشْرَ مِن غِـرَاضِ الغُـضونِ 
  • هَـــلْ عَـلَيـْـــنا غَضاضَةٌ لَـــوْ بـثَــثْــنا
  • بَـضَّ نَهْـــــدَيْــكِ هَــمْهَــمَاتِ الـوَتيــنِ 
  • ما علَينَــــا علَى الطَّوَى لَـــــو ضَمَمْنَا
  • حَالِـــيَ الجَنيِ مِنْ رَطيــــبِ الـغصونِ 
  • ما عَلَيْنَــــا علَى الظَّمَى لَــــو رَشَـــفْـنا
  • رَيِّــــقَ الــــرَّاحِ مِـنْ رُضَابِ الـفُتـونِ
  • مـا عَلَيْنَـــــا علَـى الجَفَـــا لَــو أبَحنَــــا
  • هـَــــامَةَ الــوَجْدِ سَلسَـــبيـــلَ الــقُرونِ
  • يا مِهَــــــادَ الجَمـالِ في المَحْــلِ شِـمْـنا 
  • - حيثُــــما عَزَّ - مِنــكِ وَكْــنَ الـوكونِ
  • صَاغَـكِ اللهُ مِــنْ شَجَى كُــــــلِّ قَلْــــبٍ
  • حَسبُـــكِ اللَّـــــهُ مِـنْ نُـــزاءِ المُـجــونِ
  • (محمد رشاد محمود)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق