فصحى ---- قصة --- عمودى ---- نثر ---- حر

مجلة منتدى شعراء احرفهم باقيه للشعر والادب

الجمعة، 12 يناير 2018

سرد قصصي ــــــــ لست أكرم مني ____ بقلم الشاعر _____ أحمد عبد اللطيف النجار كاتب عربي

  • سرد قصصي 
  • ــــــــــــــــــــــ
  • لست أكرم مني 
  • بقلم 
  • أحمد عبد اللطيف النجار 
  • كاتب عربي
  • يقول الحق سبحانه وتعالي في حديثه القدسي ما معناه ( عبدي لست أكرم مني ، وهيهات أن تكون كذلك ) .
  • فأنت في عطاؤك للآخرين إنما تعطي من مال الله وليس مالك أنت !
  • ويكون كرم الله لك عطاءاً مضاعفاً درجات ودرجات .
  • إنه حقا لدرس بليغ لكل البخلاء في هذا الكون الفسيح ، نتمني أن يتعلموه قبل فوات الأوان .
  • صبحي مهندس شاب نشأ وتربي في مدينة بنها لأب طيب وأم صالحة وأخيه الوحيد مدحت .
  • بعد أن انتهي صبحي من دراسته الجامعية بكلية الهندسة ؛ رحل إلي القاهرة ليعمل في شركة المقاولون العرب ، ووفقه الله في عمله ؛ فتدرج فيه ونال ثقة رؤسائه وأصبحوا يكلفونه بالإشراف علي الأعمال الكبري المطلوب سرعة تنفيذها .
  • راح يتنقل من نجاح الي نجاح ويعمل ما لا يقل عن 12 ساعة يومياً .
  • وأصبحت له سيارة خاصة من الشركة لمساعدته علي التنقل بين مواقع العمل بالسرعة المطلوبة .
  • وعندما فكر جدياً في الزواج وتكوين أسرة ؛ هداه الله إلي زينب تلك الفتاة الطيبة من أهل قريته ؛ فتزوجها وتم تعيينها معه في نفس الشركة التي يعمل بها ، ورزقهم الله بالبنين والبنات ، وعاش الرجل حياة عائلية سعيدة وهادئة .
  • وتوالت النجاحات عليه من كل جانب ووسع الله عليه في رزقه .
  • وسط هذا التوفيق الغامر في العمل والبيت ؛ شعر ذات يوم فجأة بخدر غريب يتسلل إليه وبشئ يشبه دبيب النمل يزحف إلي رأسه ويجعله يشعر بالنوم الثقيل ، وراح في غيبوبة تامة ، نُقل خلالها إلي مستشفي المقاولون العرب والتف حوله أكبر أساتذة جراحة المخ والأعصاب ، وهرول أليه شقيقه الطبيب مدحت قادماً من عمله في السويس ليقف بجواره في هذه المحنة ، وتبادل الأطباء الرأي في حالته وفهم منهم أخيه أنه لا أمل في نجاته لأنه قد أُصيب بنزيف حاد في المخ .
  • شعر مدحت بأن تلك هي النهاية وانقبض صدره !
  • فجأة وسط هذا الجو الكئيب ، إذا بصبحي يفتح عينيه ويشعر باسترداد وعيه وهو يحس بسلام غريب وتحسن في حالته بعكس كل توقعات الأطباء ، بل وزادت حالته تحسناً حتي كادت أن تصبح طبيعية ، ورأي الأطباء أنه لابد له من إجراء أشعة مقطعية علي المخ لاكتشاف موضع النزيف ، وكشفت الأشعة عن وجود عيب خلقي في الشريان الرئيسي لقاع المخ ، واتفق رأيهم علي ضرورة إجراء جراحة دقيقة لتركيب كلبس علي موضع النزيف بالشريان لأنه إذا عاد إلي النزيف مرة أخري فلن يتوقف إلا بعد أن يؤدي إلي الوفاة لا قدر الله .
  • وأجمع الأطباء علي ان أحسن طبيب يقوم بإجراء هذه الجراحة الصعبة طبيب مشهور في فرنسا ، واستقر الرأي علي ان يسافر صبحي الي باريس لإجراء الجراحة الحرجة ، ويرافقه خلال الرحلة شقيقه الطبيب ، واتفق الرجل مع زوجته زينب علي أن يتصدق بمبلغ محدد من المال لمن يستحقونه بعد العودة من باريس وتمام الشفاء ان شاء الله .
  • تم تحديد موعد السفر، وقبل أن يقترب الموعد بأسبوع ، ذهب صبحي لصلاة الجمعة في المسجد القريب من مسكنه ، فإذا بخطيب المسجد يفتتح خطبته بتلاوة قول الحق سبحانه وتعالي ( وسارعوا إلي مغفرة من ربكم 
  • وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) .
  • عندما استمع صبحي لآيات الذكر الحكيم اضطربت مشاعره وأدى الصلاة وهو يفكر في معني هذه الكلمات القرآنية المباركة ( وسارعوا إلي مغفرة من ربكم ) ...
  • لقد شعر أن خطيب المسجد يقصده هو بهذه الإشارات الإلهية !
  • رجع من المسجد إلي بيته وقال لزوجته الطيبة اعطني المبلغ الذي اتفقنا علي إخراجه بعد تمام الشفاء ، فقد سمعت خطيب المسجد يقول سارعوا وليس انتظروا إلي ما بعد الشفاء ، كما سمعته يتحدث عن الذين ينفقون في السراء والضراء وليس في السراء وحدها !
  • سلّمته زوجته المبلغ وسافر علي الفور الي قريته ووزعه علي من يستحقونه .
  • ساعتها شعر بارتياح كبير وعاد للقاهرة ، فوجد في انتظاره الرد الإلهي الكريم علي عطفه علي المساكين ، فكان الله أكرم منه وهبطت عليه منح السماء وكأن الله يقول له ببليغ الإشارة وكريم النفحات : عبدي .. لست أكرم مني ، وفوجئ بالشركة العملاقة التي يعمل بها تصدر قرار عاجل بأن يكون سفره هو وشقيقه الطبيب ممدوح كمرافق له وكذلك نفقات العملية علي نفقة الشركة كاملة .
  • كان الله معه كريماً وعطوفاً وسخّر له من بين جيرانه من يخبره أن أخاه يعمل في وظيفة حساسة في باريس ويعرض عليه خدماته لمساعدته وتسهيل إجراءات الوصول والإقامة ودخول المستشفي في باريس .
  • وهذا ما تم بالفعل وتمت العملية بنجاح كبير وعاد صبحي إلي ارض الوطن في أحسن حال إنسان طبيعي تماماً !
  • عاد الرجل إلي حياته الطبيعية بعد هذا الامتحان الإلهي ، وكان اول ما فكر فيه هو تغيير نظرته للأمور وتفكيره في المستقبل لأنه بيد الله وحده، وقر علي الفور بناء مسجد كبير في قريته علي نفقته الكاملة ، يتقرب به الي الله ويشكره علي عظيم كرمه وإحسانه ، وقرر كذلك ان يتصدق بجزء عظيم من ماله علي فقراء قريته وعلي تعليم أولادهم في المدارس والجامعات .
  • وكان الله معه أكثر كرماً ورزقه أضعاف ما أنفقه في سبيل الله .
  • وقرر صبحي المضي قدما في عمل الخير وصمم مبني عظيم علي مساحة خمسة أفدنة لبناء دار للأيتام ومشغل وورشة كي يوفر فرص العمل الشريف إمام أبناء قريته البسطاء .
  • ترى كم نائب من نواب البرلمان فكر أن يفعل ذلك في قريته ويساعد المساكين والفقراء الذين أعطوه أصواتهم ليكون خادما لهم وليس سيداً عليهم ؟!!!
  • الجواب صفر كبير بالتأكيد لأننا تعودنا ذلك في عالمنا العربي المتخلف !
  • هكذا رأينا صاحبنا صبحي يتعلم من درس الألم والمحنة أكثر مما تعلم من دروس السعادة ، وابلغ دروس الألم أنه يقربنا أكثر من الله ويعيدنا إلي ساحته التي قد نكون شردنا بعيدا عنها في غمرة افتتاننا بأنفسنا وإقبال الحياة علينا ، فكأن الألم قد أعاننا علي ترتيب وترشيد اولوياتنا في الحياة وهذّب من حدة تصارعنا حول توافه الحياة الزائلة ، ونبهنا إلي ما يستحق أن نسعى إليه وما لا يستحق أن نأسي عليه إذا فاتنا إدراكه في سباق الحياة!
  • والعقلاء من البشر فقط هم الذين يؤمنون دائماً بأن أمر المؤمن كله خير ، إن أصابته ضراء صبر فكان خير له ، كما يقول لنا خير البرية سيد المرسلين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم .
  • هؤلاء أنفسهم أيضا هم الذين يوطنون أنفسهم علي القبول باختبارت الحياة في أي مرحلة من مراحل عمرهم القصير .
  • ويتعلق أملهم في رحمة الله ولطفه ويتمثلون دائما قول
  • الحق سبحانه وتعالي ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء)
  • الآية 214 سورة البقرة .
  • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • أحمد عبد اللطيف النجار 
  • كاتب عربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق